في عالم كرة القدم، قليل من اللاعبين يجسدون التحول الكامل كما فعل فينيسيوس جونيور. فهو من لاعب تعتمد عليه الجماهير كموهبة واعدة تحمل معها الكثير من التساؤلات، إلى لاعب بات يُحسب له ألف حساب في تشكيلة ريال مدريد الهجومية. في هذا المقال، نُحلّل مسيرته، تطوّره، دوره الحالي، التحديات التي يواجهها، وما ينتظرُه في المستقبل.
البداية والشكوك المبكرة
حينما أنضم فينيسيوس لصفوف ريال مدريد في 2018 قادمًا من فلامينغو البرازيلي، رافقته توقعات ضخمة، لكن أيضًا الكثير من الانتقادات والتساؤلات: هل ستكون السرعة فقط ميزة، أم هل سيُكمّلها بالفعالية؟ في البداية، بدا أداءه ككنا أتائه هجومي سريع لكنه غير ناضج في التمركز أمام المرمى أو اتخاذ القرار في أوقات الضغط كورة اونلاين.
مع مرور المواسم، بدأ يستوعب تدريجيًا أن يكون أكثر من مجرد لاعب جناح سريع؛ فالتحدي يكمن في أن يصبح تهديدًا مستمرًا، سواء بالتمرير أو التهديف، وليس فقط بالمراوغة وحركة الأجناب.
موسم 2024‑2025: أرقام تدعم التحول
في موسم 2024‑25، أظهر فينيسيوس تقدماً ملحوظاً في مساهمته الهجومية والإبداعية. وفقًا لإحصائيات StatMuse، فقد شارك في 30 مباراة في الليغا، سجل فيها 11 هدفًا وقدم 8 تمريرات حاسمة — أي ما مجموعه 19 مساهمة مباشرة في الأهداف في الدوري فقط. StatMuse
كما أن في البطولات القارية والمحلية كان دوره مهمًا، رغم أن بعض المتابعين يثيرون بعض الانتقادات للدقة أمام المرمى أو الفعالية التهديفية في بعض المباريات الكبرى. flashscore.com+1
لكن ما يلفت الانتباه حقًا هو كيف أصبح يُحسب له في المباريات المصيرية، مثل إظهار قدرته على العودة أو تسجيل أهداف فارقة في دوري الأبطال أو الدوري الإسباني، مما أضفى عليه الكاريزما التي تفتقر إليها العديد من الأجنحة.
إضافة إلى ذلك، في العام 2024 جمع فينيسيوس بين النجاح الجماعي والفردي؛ فقد ساهم في تتويج ريال مدريد بعدد من الألقاب، وبين الألقاب يُذكر أن 2024 كان عامًا مميزًا له — حيث سجّل أهدافًا كثيرة وساهم في الألقاب القارية والمحلية. Siempre Madrid
ما الذي جعله حجر أساس هجومي؟
1. التنوّع في المساهمة
لم يعد دوره يقتصر على كونه الجناح الذي يخترق الجبهة فحسب، بل أصبح يندمج أكثر في الزوايا الداخلية، يُسهِم في خلق المساحات، ويحاول اقتناص الفرص في المنتصف.
2. التحسّن أمام المرمى
كان من أكبر التحديات أن يتحسن في إنهاء الهجمات. ومع التمرين المستمر، نلحظ أن دقته أمام المرمى أصبحت أفضل، وتفضيله للتمركز الصحيح في اللحظة الحاسمة.
3. التكامل مع نجوم الفريق
وجود نجوم مثل مبابي وبيلينغهام لا يقلل من دوره، بل يدفعه إلى أن يكون جزءًا لا يتجزأ من الخط الهجومي المتكامل، حيث المساحات تُفتَح لبعضهم البعض، والتفاهم المشترك يُنتج الفرص أكثر من الفردية.
4. العقلية والتوقيت المناسب
في المباريات التي يُطالب فيها بالقيادة، لا يخشى فينيسيوس أن يظهر دوره. كثيرًا ما نراه يُحرّك نفسه في الأوقات التي يحتاج فيها الفريق إلى الهجوم المضاد أو كسر ضغط المنافس.
التحديات التي لا تزال أمامه
- الفعالية التهديفية في المباريات الكبرى
رغم تقدمه، لا يزال بعض المباريات الكبيرة تكشف نقاط ضعف في التحكّم أو في تحويل الفرص إلى أهداف. أحيانًا يُنتقد على ضياع فرص “سهلة”. - العلاقة مع الجهاز الفني والإدارة
هناك تفاصيل حول مفاوضات عقده مع ريال مدريد التي توقّفت في بعض الأوقات، حيث يُقال إن هناك اختلافًا حول المقابل المادي. SI - التناوب والضغط على البدلاء
مع سياسة التناوب التي قد يلجأ إليها المدرب، قد لا يحصل دائمًا على الدقائق الكاملة، مما يفرض عليه أن يظهر في فترات قصيرة بقدرته العالية على التأثير سريعًا. - الحفاظ على التوازن الذهني والبدني
كحالة كل نجم كبير، يبقى ضرورة الحفاظ على اللياقة، تجنّب الإصابات، والتحكم في الضغوط النفسية محورًا أساسيًا ليستمر في تقديم الأداء الذي يُرضي الجماهير.
ماذا ينتظر فينيسيوس في المستقبل؟
إذا استمر في هذا المنحى من التطور، ففينيسيوس قد يصبح من أفضل الأجنحة في العالم بلا جدال. لكن ذلك يتطلب منه:
- استمرارية في الأداء — ليس فقط في المواسم الجيدة، بل في التي تبدو صعبة.
- المنافسة الصحية مع زملائه دون أن يحدث صراع داخل التشكيلة.
- التعامل الجيد مع مفاوضات العقد لكي يضمن استقرارًا نفسيًا داخل النادي.
- تحويل الفرص الكبيرة إلى إنجازات ملموسة في البطولات الكبرى.
ومع المشروع الذي يقوده ريال مدريد لهيكلة الفريق حول طاقات شابة وطموحة، فإن فينيسيوس بات أحد الأعمدة التي يُعتمد عليها في المخطط الهجومي الطويل الأمد.