يدفع المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا، المدير الفني لريال مدريد، ثمن إخفاق فريقه في حجز بطاقة التأهل المباشر إلى دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، بعدما اضطر الميرينجي لخوض الملحق القاري أمام بنفيكا البرتغالي منتصف شهر فبراير المقبل. هذا السيناريو لم يضع الفريق أمام تحدٍ فني إضافي فحسب، بل ألقى بظلاله أيضًا على خطط الجهاز الفني، الذي كان يطمح لاستغلال الفترة المقبلة في إعادة ترتيب الأوراق وتثبيت أفكاره التكتيكية داخل المجموعة.
فشل ريال مدريد في حسم التأهل المباشر جاء بعد السقوط أمام بنفيكا في الجولة الختامية من مرحلة الدوري، في مباراة احتضنها ملعب “دا لوز” وانتهت بخسارة الفريق الإسباني بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، لتتعقد حساباته القارية ويجد نفسه مضطرًا لخوض مواجهتين إضافيتين بدلًا من التفرغ لبقية الاستحقاقات المحلية.
ضغط المباريات يبدد فرصة البناء الفني
كان أربيلوا يعوّل على فترة زمنية هادئة نسبيًا تمنحه فرصة العمل المكثف مع اللاعبين داخل المدينة الرياضية، خاصة بعد بداية موسم اتسمت بالزخم وكثافة المواجهات. فقد خاض الفريق خمس مباريات خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز ستة عشر يومًا، وهو ما حدّ من قدرة الجهاز الفني على تنفيذ برامجه التدريبية بالشكل الأمثل.
غير أن خوض ملحق دوري الأبطال أمام بنفيكا غيّر هذه الحسابات تمامًا، حيث سيضطر ريال مدريد إلى الاستمرار في نسق المباريات المتقاربة، ما يقلل من فرص المدرب في التركيز على الجوانب التكتيكية وتصحيح الأخطاء التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية kora online.
تأثير مباشر على سباق الدوري الإسباني
إلى جانب الأبعاد القارية، يفرض هذا الوضع تحديات إضافية على مشوار ريال مدريد في الدوري الإسباني، حيث يحتل الفريق المركز الثاني بفارق نقطة واحدة فقط خلف برشلونة المتصدر. وكان من الممكن أن تمنح فترة الهدوء النسبي الفريق فرصة مثالية للتركيز الكامل على المنافسة المحلية، خاصة مع خوض ست جولات متتالية دون تشتيت ذهني أو بدني.
لكن الارتباط بالمواجهات الأوروبية يفرض على أربيلوا إدارة دقيقة لجهود اللاعبين، ما قد ينعكس على استقرار التشكيلة الأساسية في الليجا، ويزيد من احتمالات اللجوء إلى سياسة التدوير، وهو ما قد يؤثر بدوره على الانسجام الفني داخل الملعب kora live.
الخروج من كأس الملك يزيد من حساسية المرحلة
وكان ريال مدريد قد ودّع مؤخرًا بطولة كأس ملك إسبانيا بعد خسارته أمام ألباسيتي، وهو ما جعل الجماهير تأمل في استغلال الفترة التالية لاستعادة التوازن والتركيز على البطولتين المتبقيتين. غير أن مواجهة بنفيكا في الملحق الأوروبي أعادت الضغوط إلى الواجهة، حيث لم يعد أمام الفريق رفاهية التعثر في أي بطولة.
هذا الواقع يضع الجهاز الفني أمام اختبار حقيقي، إذ يتعين عليه تحقيق التوازن بين الطموح القاري والحفاظ على الحضور القوي في المنافسة المحلية، دون الوقوع في فخ الإرهاق البدني أو الذهني للاعبين.
خسارة ميزة الأرض حتى الأدوار المتقدمة
من بين التداعيات الأخرى التي ترتبت على الفشل في التأهل المباشر، فقدان ريال مدريد أفضلية خوض مباريات الإياب على ملعبه “سانتياجو بيرنابيو” في الأدوار الإقصائية المبكرة. ووفقًا للوائح البطولة، لن يتمكن الفريق من استعادة هذه الميزة إلا في حال بلوغه الدور نصف النهائي، ما يعني أن طريقه نحو اللقب سيصبح أكثر تعقيدًا.
اللعب خارج الأرض في مباريات الإياب يمثل تحديًا إضافيًا لأي فريق، خاصة في البطولات القارية التي تحسم فيها التفاصيل الصغيرة مصير المواجهات، وهو ما يزيد من أهمية الاستعداد الذهني والتكتيكي لكل مباراة.
بنفيكا… خصم لا يستهان به
مواجهة بنفيكا في الملحق لن تكون مهمة سهلة، خاصة بعد التفوق الذي أظهره الفريق البرتغالي في اللقاء السابق. ويتميز بنفيكا بأسلوب لعب منظم وسرعة في التحولات الهجومية، وهو ما يتطلب من ريال مدريد أقصى درجات التركيز والانضباط التكتيكي.
هذه المواجهة ستمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أربيلوا على قراءة الخصم وإيجاد الحلول المناسبة، خاصة في ظل ضيق الوقت بين المباريات وضغط النتائج.
تحدٍ شخصي لأربيلوا
بالنسبة لأربيلوا، تمثل هذه المرحلة فرصة لإثبات قدرته على قيادة الفريق في ظروف معقدة، حيث تتداخل التحديات البدنية والفنية مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية. المدرب الإسباني يدرك أن نجاحه في تجاوز عقبة بنفيكا قد يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة لبقية الموسم، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى مضاعفة الانتقادات.
وتعكس هذه الظروف طبيعة العمل في الأندية الكبرى، حيث لا تقتصر التحديات على المنافسين داخل الملعب، بل تشمل أيضًا إدارة التوقعات والتعامل مع الضغوط المستمرة.
بين الطموح والواقع
في ظل هذه المعطيات، يجد ريال مدريد نفسه أمام مفترق طرق يتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح القاري والواقعية التكتيكية. الفريق يمتلك من الخبرة والإمكانات ما يؤهله لتجاوز هذه المرحلة، لكن النجاح سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الجهاز الفني في استغلال الموارد المتاحة بأفضل شكل ممكن.
ومع اقتراب موعد المواجهة المرتقبة أمام بنفيكا، تترقب جماهير الميرينجي ما سيقدمه الفريق في واحدة من أهم محطات الموسم. فإما أن تكون هذه المواجهة نقطة انطلاق نحو استعادة الهيبة الأوروبية، أو عقبة جديدة تزيد من تعقيد المشهد.
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة التفاصيل الصغيرة، حيث يمكن لمباراة واحدة أن تغيّر مسار موسم كامل. وبينما يستعد ريال مدريد لخوض هذا التحدي، يدرك أربيلوا أن المرحلة المقبلة ستختبر ليس فقط قدرات لاعبيه، بل أيضًا رؤيته كمدرب يسعى لترك بصمته في واحدة من أكبر الأندية في العالم.