منذ اللحظة التي انضم فيها كيليان مبابي إلى ريال مدريد، تراود الكثير من الأسئلة الجماهيرية والإعلامية حول طبيعة هذا الانتقال: هل سيكون نقطة تحول كبرى تُعيد الريال إلى القمة الأوروبية؟ أم أنه سيحمل معه بُعدًا معنويًا معقدًا قد يؤثر على التوازن داخل الفريق؟
في هذا المقال، سنغوص في أبعاد صفقة مبابي: مكاسبها، مخاطرها، كيف يُعاد تشكيله تكتيكيًا تحت قيادة تشابي ألونسو، والتأثير الذي قد يُحدثه على النجوم الآخرين في الفريق كورة اونلاين.
خلفية الانتقال والتوقعات
انضم مبابي إلى ريال مدريد في صيف 2024 بعقدٍ ضخم وبآمال كبيرة من جماهير النادي. كان يُنظر إليه كأحد النجوم القادرين على إعادة بريق “غلاكتيكوس” الملكي — نجوم من الطراز العالي يرمز وجودهم للفخامة والقوة.لكن التحدي ليس فقط في قدرته على التهديف، بل في مدى قدرته على اندماج التكتيك، ودعم زملائه، واللعب في نظام يُطالب بالتوازن بين الهجوم والدفاع — وهو ما كان يفتقر إليه الريال في بعض مواسمه الأخيرة.
لأداء والتطور تحت قيادة تشابي ألونسو
مع تولي تشابي ألونسو القيادة التقنية، يُلاحظ تغيير تدريجي في أسلوب مبابي خارج الكرة (Off-the-ball). وفقًا لبيانات ESPN، فإن الضغوط التي يُمارسها مبابي على حامل الكرة ارتفعت قليلاً إلى 12.47 ضغطة في 90 دقيقة، مقارنة بـ12.41 الموسم الماضي. ESPN+1
كما ارتفع عدد الضغوط عالية الشدة إلى 9.39، مقارنة بـ8.89 في الموسم الماضي. ESPN+1
هذا لا يعني تغيّرًا كبيرًا في سلوكه، بل يُشير إلى محاولات لدمجه بشكل أكبر في الجوانب غير الهجومية، خصوصًا في الأدوار الدفاعية. ESPN.com
من جهة التهديف، بدأ مبابي موسم 2025‑26 بشكل قوي، محطّمًا أرقامًا في عدد التسديدات، التصديات، والفرص التي أنشأها بنفسه. ESPN+1
لكن في المقابل، بعض المراقبين يُشيرون إلى أن تحويل الفرص إلى أهداف أصبح نقطة ضعف تظهر بوضوح، حيث أن معدل أكسpected Goals (xG) يُفوق عدد الأهداف الفعلية في بعض الفترات. ESPN.com+1
المكاسب التي يكسبها ريال مدريد من وجود مبابي
- تعزيز القوة الهجومية
وجود مبابي يمنح الفريق مهاجمًا قادرًا على اختراق الدفاعات، استغلال السرعة في المرتدات، وتنوع في الأدوار أمام المرمى. - كسر مناخ الخوف لدى المنافسين
يدرك الخصم أن وجود مبابي يفرض رقابة إضافية، ما قد يفتح مجالًا لباقي اللاعبين للعمل في المساحات التي يُشتت فيها الدفاع. - دفع المنافسة الداخلية نحو الأفضل
وجوده يحفّز نجوم آخرين مثل فينيسيوس، غولر، وبيلينغهام على تقديم أفضل ما لديهم، لعدم أن يكونوا في الظل. - انتقال رمزي يعبر عن طموح كبير
صفقة من هذا الحجم ترسل رسالة إلى المنافسين والجماهير بأن مدريد لا يرضى بالمركز الثاني، لكنه يسعى للعودة إلى القمة الشاملة.
المخاطر والتحديات التي ترافق الصفقة
- الضغط الإعلامي والجماهيري
كل فشل، كل هفوة يُعاد تداولها، ويُنسَب إلى مبابي على أنها “إخفاق الصفقة الكبرى”. - فجوة الأداء الدفاعي
مبابي ليس معروفًا بمشاركته الكبيرة في استعادة الكرة أو التمركز الدفاعي. والإحصائيات تؤكد ذلك: في عدة مباريات، تكون مساهمته في التحرك الدفاعي أو الضغط ضئيلة مقارنة بمهاجمين آخرين. ESPN.com+2ESPN.com+2 - تأثير على هوية اللعب الجماعي
إذا أصبحت كل التمريرات تُصبّ في مبابي، قد يُعاني الفريق من التمركز الزائد حوله، ما قد يُخلق ثغرات في التوازن التكتيكي. - تعارض الأدوار مع نجوم الفريق
وجوده قد يضغط دورًا على بيلينغهام أو فينيسيوس أو حتى غولر، الذين قد يُنظر إليهم على أنهم أقل مكانة بسبب وجود نجم من طراز مبابي. - اختلاف أسلوبه الخطي عن استراتيجية الفريق
إذا طال الأمر واستمر مبابي بعيدًا عن التواجد في أدوار تتطلب دعمًا لوسط الملعب أو الانخراط في الضغط المنظّم، قد تصبح رغبته في الأداء الفردي مصدر توتر.
التوازن المطلوب: كيف يكون مبابي جزءًا متناغمًا؟
- تدريج في الإسهام الدفاعي: لا يُتوقع منه أن يتحول إلى لاعب وسط مدافع، لكن يمكن توجيهه نحو تحسين التمركز، الرجوع عند الضرورة، والمشاركة في الضغط المتقطع.
- تنويع توزيع اللعب: كي لا يُخنق الفريق حوله، يجب أن يكون تحرك زملائه منظمًا لخلق مساحات بديلة.
- التوازن بين الحرية والانضباط: السماح له بحرية هجومية، لكن في أطر واضحة تحمي التوازن الدفاعي.
- مراقبة البدائل والتناوب: إشراكه بذكاء في المباريات مع وجود خيارات هجومية أخرى يخفف عليه الضغط ويحافظ على لياقته.
خلاصة: صفقة القرن؟ نعم، لكن بشرط التوازن
إن التعاقد مع مبابي يُعد خطوة طموحة تعكس رغبة ريال مدريد في استعادة الهيمنة الأوروبية. لكن هذا الطموح لا يمكن أن يُترجم إلى إنجازات إذا لم يكن محاطًا بحذر تكتيكي، إدارة ذكية للنجوم، وتوازن بين الفرد والمجموعة.
إذا نجح تشابي ألونسو في دمج مبابي في منظومته بسلاسة، وقدر مبابي أن يقود دون أن يطغى على هوية الفريق، قد تتحول هذه الصفقة إلى قصة يُروى عنها في كتب الأندية العظمى.