وضع خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، حدًا للتكهنات التي أثيرت مؤخرًا بشأن مستقبل ثنائي خط الوسط الشاب مارك كاسادو ومارك بيرنال، مؤكدًا بشكل قاطع أن النادي لا ينوي التفريط في خدماتهما خلال فترة الانتقالات الحالية، سواء عبر الإعارة أو البيع. تصريحات لابورتا جاءت في توقيت حساس، حيث تزايدت الأحاديث حول إمكانية رحيل بعض المواهب الشابة بحثًا عن دقائق لعب أكبر، إلا أن رئيس النادي الكتالوني شدد على أن اللاعبين يمثلان جزءًا أساسيًا من مشروع الفريق للمستقبل كورة اون لاين.
وخلال حديثه لوسائل الإعلام، أوضح لابورتا أن فكرة رحيل كاسادو وبيرنال يمكن استبعادها تمامًا، مؤكدًا أن الجهاز الفني والإدارة الرياضية ينظران إليهما كعنصرين مهمين في خطط الفريق، وهو ما يعكس ثقة النادي في قدراتهما الفنية وإمكاناتهما التطويرية.
لا ماسيا… ركيزة المشروع الكتالوني
تصريحات لابورتا أعادت التأكيد على المكانة الخاصة التي تحتلها أكاديمية لا ماسيا في استراتيجية برشلونة، حيث أشار إلى أن كاسادو وبيرنال يمثلان نموذجًا للنهج الذي يتبعه النادي في بناء فريقه، والذي يقوم على المزج بين خريجي الأكاديمية والمواهب القادمة من ثقافات كروية مختلفة.
هذا التوجه يعكس قناعة الإدارة بأن الاعتماد على اللاعبين الذين نشأوا داخل منظومة النادي يمنح الفريق هوية واضحة واستقرارًا على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تجعل الاستثمار في المواهب المحلية خيارًا استراتيجيًا ذكيًا.
ثقة في الجيل الجديد
كاسادو وبيرنال يُعدان من أبرز الأسماء الصاعدة في خط وسط برشلونة، حيث أظهرا قدرات واعدة في المباريات التي شاركا فيها، سواء على مستوى التحكم بإيقاع اللعب أو الانضباط التكتيكي. هذا التطور دفع الجهاز الفني إلى الاعتماد عليهما بشكل متزايد، وهو ما يفسر تمسك الإدارة ببقائهما ضمن صفوف الفريق كورة لايف.
الاعتماد على اللاعبين الشباب لا يقتصر فقط على سد الفراغات، بل يمثل جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تجديد دماء الفريق وضمان استمرارية الأداء التنافسي في مختلف البطولات.
موقف متزن من سوق الانتقالات
وفيما يتعلق بسوق الانتقالات، أبدى لابورتا حذرًا في تصريحاته، مؤكدًا أن النادي لا يسعى إلى رفع سقف التوقعات، خاصة مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات. وأشار إلى أن برشلونة، من حيث المبدأ، نجح في تحقيق الأهداف التي وضعها لنفسه خلال هذه المرحلة، ما يعكس رضا الإدارة عن العمل الذي تم إنجازه حتى الآن.
هذا الموقف يعكس نهجًا واقعيًا في التعامل مع متغيرات السوق، حيث يسعى النادي إلى تحقيق التوازن بين تدعيم الصفوف والحفاظ على الاستقرار المالي، دون الانجرار وراء صفقات قد تفرض أعباء إضافية.
ارتياح بعد التأهل الأوروبي
تطرق لابورتا أيضًا إلى مشوار الفريق في دوري أبطال أوروبا، معبرًا عن سعادته بتأهل برشلونة إلى دور الستة عشر، ومشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يعكس العمل الجماعي الذي قام به اللاعبون والجهاز الفني بقيادة المدرب هانزي فليك، إلى جانب الجهود التي بذلها المدير الرياضي ديكو.
وأوضح أن الفريق كان مطالبًا بتقديم أداء هجومي حاسم في المباريات الأخيرة، وهو ما نجح في تحقيقه، ليضمن مكانه بين أفضل ثمانية فرق في البطولة، وهو الهدف الذي سعت الإدارة إلى تحقيقه منذ بداية الموسم.
فليك والتخطيط للمستقبل
وأشار رئيس برشلونة إلى أن المدرب هانزي فليك يشعر بارتياح كبير بعد ضمان التأهل الأوروبي، حيث يمنحه ذلك فرصة أكبر للتخطيط لبقية الموسم دون ضغوط إضافية. هذا الاستقرار الفني يُعد عنصرًا مهمًا في مسيرة الفريق، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها التنافس على أكثر من جبهة.
وجود رؤية واضحة وخطة عمل محددة يساعد الجهاز الفني على إدارة الموارد البشرية بشكل أفضل، ويمنح اللاعبين الثقة اللازمة لتقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
رسالة طمأنة للجماهير
تصريحات لابورتا حملت في طياتها رسالة طمأنة لجماهير برشلونة، التي تتابع باهتمام كبير تطورات الفريق خلال المرحلة الحالية. التأكيد على بقاء كاسادو وبيرنال يعكس التزام الإدارة بالحفاظ على هوية النادي والاستثمار في مستقبله، بدلًا من البحث عن حلول قصيرة الأمد.
كما أن الحديث الإيجابي عن أداء الفريق والتخطيط المستقبلي يعزز من حالة التفاؤل داخل الأوساط الكتالونية، خاصة مع اقتراب المراحل الحاسمة من الموسم.
بين الحاضر والمستقبل
قرار الاحتفاظ باللاعبين الشباب يعكس إيمان برشلونة بقدرتهم على التطور والمساهمة في تحقيق أهداف الفريق على المدى الطويل. هذا النهج ينسجم مع تاريخ النادي، الذي طالما اعتمد على مواهبه المحلية لبناء أجيال قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا.
ومع استمرار الموسم، ستظل الأنظار موجهة نحو أداء كاسادو وبيرنال، حيث يمثلان جزءًا من جيل جديد يسعى إلى كتابة فصل جديد في تاريخ برشلونة، مدعومًا بثقة الإدارة والجهاز الفني.
في النهاية، تبقى تصريحات لابورتا مؤشرًا واضحًا على أن برشلونة ماضٍ في مشروعه القائم على الاستقرار والاعتماد على المواهب الشابة، في محاولة لاستعادة بريقه الأوروبي والمحلي، مع الحفاظ على القيم التي شكلت هوية النادي على مر العقود.